الشيخ محمد الصادقي الطهراني

25

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

« رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ » ( 4 : 165 ) حجة أننا كانت لنا هدى فوق ما تهدينا إليها عقولنا بالرسل فلما ذا لم تبعث إلينا رسولا ، ثم وحجة ألّا عقاب في عصيان الرسل ولم تبعث الرسل ! بل ولا عصيان إذا في خلافهم قبل بعثهم ، بل لا يحصل إذا خلاف . أو تعذر عذاب الاستيصال الناتج عن التخلف الفاحش المتهدم للرسالات . « وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْناهُمْ بِعَذابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقالُوا رَبَّنا لَوْ لاأَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آياتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزى » ( 20 : 134 ) . علّه أو انه المقصود هنا فحسب ، أو هو القدر المتيقن كما توحي له « ما كنا » ك « لَوْ أَنَّا أَهْلَكْناهُمْ » حيث تعطف إلى العذاب الماضي وهو الاستئصال في الدنيا ، ايحاءً برحمة رحيمية في سنة دائبة إلهية ألا عذاب في الأولى حتى يبعث رسولًا ثم يعصى بما لا تتحملها رسالة ولا حياة انسانية ، وكما توحي له التالية المقررة لظرف هكذا عذاب : « وَإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً . . . » وَكَمْ أَهْلَكْنا . . . » ان إهلاك القرى لا يراد إلا في هكذا عصيانات . إذاً ففي عصيان وحي الشعور - كما للطير والدواب - عذاب قدره يوم الحشر قليلًا ، دون الدنيا والبرزخ إلا قليلا ، وفي عصيان وحي الفطرة والعقل كذلك وأكثر قد يكفيه عذاب في البرزخ . وفي عصيان غير فاحش لوحي النبوة عذاب في البرزخ أو في الحشر ، ثم وفي عصيان فاحش لوحي النبوة حيث يهدم أركان بناية المجتمع عذاب الاستئصال في الدنيا ثم وفي البرزخ والحشر عذاب دائب اليم ، فالمعذب في الدنيا للعصيان الطغيان يعذب بالأحرى في البرزخ والأخرى ، وليس كل معذب فيهما يعذب في الأولى . وقد تشمل « ما كنا » عذابي الأولى والأخرى في نطاق التكاليف الرسالية ، لا مطلق العذاب وإن في نطاق التكاليف الثلاثة الأخرى « 1 » ولا خصوص الأولى ، فكما العذاب الأدنى

--> ( 1 ) . شعورا وفطرت وعقلا